الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
405
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ . . . وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 1 ) . وقوم موسى ، قال تعالى : وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ . فَكُلًّا أَخَذْنا بذِنَبْهِِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أخَذَتَهُْ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 2 ) . « فتذكّروا في الخير والشر أحوالهم ، واحذروا أن تكونوا أمثالهم » في الملالة من الخير والميل إلى الشر فتستحقوا المثلات أمثالهم . « فإذا تفكّرتم في تفاوت حاليهم » في الخير والشر ، وأن حالهم لمّا كان عملهم خيرا كانت خيرا ولمّا كان عملهم شرّا كانت شرّا . « فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم وزاحت » أي : بعدت وذهبت . « الأعداء له » أي : لذلك الأمر . « عنهم ومدّت العافية فيه » أي : في ذاك الأمر . « عليهم ، وانقادت النعمة له » أي : لذلك الأمر . « معهم » فصارت غير منقطعة عنهم . « ووصلت الكرامة عليه » أي : على ذلك الأمر . « حبلهم » فصارت ملازمة لهم . « من » بيانية لكلّ أمر أوجب تلك الأمور .
--> ( 1 ) هود : 84 - 95 . ( 2 ) العنكبوت : 39 - 40 .